علي بن إبراهيم القمي
240
تفسير القمي
فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ( 1 ) وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده ، قال فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره اتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه ، فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه ( 2 ) وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره ؟ فقال أيوب : وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما إلا ويتيم أو ضيف يأكل
--> ( 1 ) هذه الرواية أيضا محمولة على التقية لعدم استقامتها على قواعد الامامية الذين يقولون بتنزه المعصومين عن الرذائل الخلقية والخلقية مع ما ورد في الاخبار ما يرده . ففي قصص الأنبياء للسيد الجزائري عن أبي عبد الله عليه السلام : ان أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدود شئ من جسده ، وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ( ص 234 ) . وفي تفسير الصافي ( ص 450 ) عن الصادقين عليهما السلام : ان أيوب عليه السلام ابتلي بغير ذنب سبع سنين وان الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا . ( 2 ) هكذا في النسخة والأولى " فعلناه " ج . ز